الشيخ السبحاني
165
المذاهب الإسلامية
تحليل النظرية الثانية : إنّ هذه النظرية وإن كانت تعترف بأنّ التشيّع عربي المولد والمنشأ ولكنّها تدّعي انّه اصطبغ بصبغة فارسية بعد دخول الفرس في الإسلام . يقول فلهاوزن : إنّ آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيّين ، أمّا كون هذه الآراء قد انبثقت من الإيرانيين فليست تلك الملائمة دليلًا عليه ، بل الروايات التاريخية تقول بعكس ذلك ، إذ تقول إنّ التشيع الواضح الصريح كان قائماً أوّلًا في الأوساط العربية ، ثم انتقل بعد ذلك منها إلى الموالي ، وجمع بين هؤلاء وبين تلك الأوساط . ولكن لما ارتبطت الشيعة العربية بالعناصر المضطهدة تخلّت عن تربية القومية العربية ، وكانت حلقة الارتباط هي الإسلام ، ولكنّه لم يكن ذلك الإسلام القديم ، بل نوعاً جديداً من الدين . « 1 » أقول : إنّ مراده انّ التشيع كان في عصر الرسول وبعده بمعنى الحب والولاء لعلي لكنّه انتقل بيد الفرس إلى معنى آخر وهو كون الخلافة أمراً وراثياً في بيت علي عليه السلام ، هذا هو الّذي يصرح به الدكتور أحمد أمين ويقول : إنّ الفكر الفارسي استولى على التشيّع ، والمقصود من الاستيلاء هو جعل الخلافة أمراً وراثياً كما كان الأمر كذلك بين الفرس في عهد ملوك بني ساسان وغيرهم . يلاحظ عليه : أنّ كون الحكم والملك أمراً وراثياً لم يكن من خصائص
--> ( 1 ) . الخوارج والشيعة : 169 .